السيد هاشم البحراني

456

البرهان في تفسير القرآن

عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد . فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فريضة واجبة . وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرم عليه الصدقة ، وحرمها علينا معه ، فأدخلنا - وله الحمد - فيما أدخل فيه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخرجنا ونزهنا مما أخرجه منه ونزهه عنه ، كرامة أكرمنا الله عز وجل بها ، وفضيلة فضلنا بها على سائر العباد ، فقال الله تعالى لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجوه : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه عَلَى الْكاذِبِينَ ) * « 1 » ، فأخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأنفس معه أبي ، ومن البنين أنا وأخي ، ومن النساء فاطمة أمي من الناس جميعا ، فنحن أهله ، ولحمه ، ودمه ، ونفسه ، ونحن منه ، وهو منا . وقد قال الله تعالى : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنا ، وأخي ، وأمي ، وأبي ، فجللنا ونفسه في كساء لام سلمة خيبري ، وذلك في حجرتها ، وفي يومها ، فقال : اللهم ، هؤلاء أهل بيتي ، وهؤلاء أهلي وعترتي ، فأذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيرا . فقالت أم سلمة ( رضي الله عنها ) : أدخل معهم ، يا رسول الله ؟ فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يرحمك الله ، أنت على خير ، وإلى خير ، وما أرضاني عنك ! ولكنها خاصة لي ولهم . ثم مكث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه الله إليه يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر ، فيقول : الصلاة ، يرحمكم الله * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * . وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسد الأبواب الشارعة في مسجده غير بابنا ، فكلموه في ذلك ، فقال : أما إني لم أسد أبوابكم وأفتح باب علي من تلقاء نفسي ، ولكن أتبع ما يوحى إلي ، وإن الله أمر بسدها وفتح بابه ، فلم يكن أحد من بعد ذلك تصيبه الجنابة في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويولد فيه الأولاد ، غير رسول الله وأبي ( عليهما السلام ) ، تكرمة من الله تعالى لنا ، وفضلا اختصنا به على جميع الناس . وهذا باب أبي قرين باب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مسجده ، ومنزلنا بين منازل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أن الله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يبني مسجده ، فبنى « 2 » فيه عشرة أبيات ، تسعة لبنيه وأزواجه ، وعاشرها - وهو متوسطها - لأبي ، فها هو بسبيل مقيم ، والبيت هو المسجد المطهر ، وهو الذي قال الله تعالى : * ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) * ، فنحن أهل البيت ، ونحن الذين أذهب الله عنا الرجس ، وطهرنا تطهيرا . أيها الناس ، إني لو قمت حولا فحولا أذكر الذي أعطانا الله عز وجل ، وخصنا به من الفضل في كتابه وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) لم أحصه ، وأنا ابن النذير البشير ، والسراج المنير ، الذي جعله الله رحمة للعالمين ، وأبي علي ولي المؤمنين ، وشبيه هارون .

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 61 . ( 2 ) في « ج » : فيبني .